السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
25
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
بهم مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه . فإنّهم قواعد أساس العصبيّة . ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهليّة ( 1 ) . فاتّقوا اللَّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسّادا ( 2 ) . ولا تطيعوا الأدعياء الَّذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحّتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقّكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق ( 3 ) . اتّخذهم إبليس مطايا ضلال . وجندا بهم يصول على النّاس . وتراجمة ينطق على ألسنتهم . استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ( 4 ) . فجعلكم مرمى نبله ، وموطىء قدمه ، ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوي خدودهم ،
--> ( 1 ) جاحدوه : اي أنكروا صنعه إليهم ، واعتزاء الجاهليّة ان يهتف فيقول يا لفلان . ( 2 ) لان البغي والكبر يقتضيان زوال النعمة ، وحلول النقمة . ( 3 ) المراد بالادعياء هنا أدعياء الاسلام ، والمراد بالمرض هنا النفاق أو مرض القلوب . والأحلاس : جمع حلس كساء رقيق يجعل على ظهر البعير ثم قيل لكل ملازم لأمر هو حلس ذلك . ( 4 ) تراجمة جمع ترجمان - بضم التاء وفتحها - والنفث تقدم معناه ، وتروى « نثا » من نث الحديث إذا أفشاه .